رضي الدين الأستراباذي

238

شرح الرضي على الكافية

والمثنى جميع المثنى ، فلا يستثنى من المفرد إلا المفرد ، فقولك ان الرجل خير من المرأة إلا الزيدين : أي إلا كل واحد منهما ، وقوله تعالى : ( إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا ) 1 ، أي إلا كل واحد منهم ، ولا يجوز أن تقول : الرجل يرفع هذا الحجر إلا الزيدين معا ، ولا : إلا ثلاثتكم معا ، بلى ، يجوز ذلك إذا كان الاستثناء منقطعا ، وكذا لا يستثنى من المثنى إلا المثنى ، فمعنى : إن الرجلين يرفعان هذا الحجر ، إلا اخوتك : أي إلا الاثنين منهم ، ولا يجوز : الرجلان يرفعان هذا الحجر إلا اخوتك معا ، بلى ، يجوز على الانقطاع ، وأما الجمع فيصح استثناء الجمع والمثنى والواحد منه نحو : لقيت العلماء إلا الزيدين وإلا زيدا ، وذلك لأن الجمع المحلى باللام في مثل هذا الموضع يستعمل بمعنى منكر مضاف إليه كل مفرد وغيره ، فمعنى لقيت العلماء إلا زيدا : أي : كل عالم وكل عالمين وكل علماء ، وهكذا حال المفرد والمثنى والمجموع في غير الموجب ، قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تحرم الاملاجة ) 2 أي كل واحد من هذا الجنس ، وكذا : الاملاجتان ، أي كل اثنين اثنين 3 من هذا الجنس ، فلا يستثنى من الواحد إلا الواحد ، ولا من المثنى إلا المثنى ، وأما الجمع نحو : ما ألقيت العلماء فهو بخلافهما ، بل هو بمنزلة منكر في سياق غير الموجب ، مفرد ، وغيره ، في استعمالهم ، أي : ما لقيت أحدا من العلماء ، ولا الزيدين ، ولا اثنين ، ولا جماعة ، فيصح استثناء المفرد والمثنى والمجموع منه ، نحو : ما لقيت العلماء إلا زيدا ، وإلا الزيدين وإلا الزيدين ، فقوله تعالى : ( لا تدركه الأبصار ) 4 ، أي شئ من الأبصار ، لا جميع الأبصار ، كما توهمه بعضهم ، فحال الجمع في الموجب وغيره ، حال المثنى والمفرد ،

--> ( 1 ) من الآيتين 2 ، 3 في سورة العصر ، ( 2 ) جزء من حديث المتقدم ولم ينص هناك على أنه حديث ، ( 3 ) تكرار كلمة اثنين مقصود لأن المعنى لا يتم الا به ، ( 4 ) الآية 103 من سورة الأنعام ،